La nouvelle technologie d'information

مهنة المحاماة في ظل التخريب السيبراني والجريمة الالكترونية

0

الأكيد أن مهنة المحاماة كباقي المهن، عرفت في الدول المتقدمة تغييرات شكلية وجوهرية في ظل الرقمنة، ولا شك أن التحول التكنولوجي لهذه المهنة النبيلة قادم لا محالة ببلدنا بل إن بعضا منها – أي التحولات.- يهدد وجود المهنة في شكلها الحالي، ويهدد بعض محترفيها إذا لم يسارعوا إلى التهيئة والإعداد قبل دخول عالم التحول الرقمي في مجال المحاماة خصوصا، وفي مجال التقاضي عموما، وفي هذا المقال أتناول مهنة المحاماة على أن أفصل في الباقي لاحقا، فهي من أشرف مهن التقاضي التي تدافع عن المظلوم، وشريك أساسي و دعامة قوية في منظومتها، إلا أن الذكاء الاصطناعي يبشر البعض وينذر البعض بظهور المحامي الافتراضي avocat virtuel ، وذلك بواسطة الروبوهات الرقمية robot numérique، إذ باستطاعتها دراسة النوازل وتحليلها، وربطها بطبيعة القوانين، بل واستنباط الفصول الملائمة لطبيعة النازلة مما سيحذف بعض المهن في القريب العاجل، وهذا واقع وليس خيالا علميا، على سيبل المثال لا الحصر، من المهن التي ستعدم مهنة الاستشارات القانونية، بشكلها الحالي، أو المستشارين القانونيين الحاليين؛
والحديث عن مهنة المحاماة في ظل التطور والتحول الرقمي في منظومة التقاضي حديث متشعب ومترابط ومتداخل مع العديد من مجالات الحياة والمجتمع التي يتحكم فيها حاليا الرقم le numérique عبر أنترنيت الأشياء l’internet des objets والتي سيتحكم فيها بشكل أكبر مستقبلا مع دخول منظومة الجيل الخامس من شبكات الاتصالات 5G ، لكن يبقى أكبر و أخطر ما سيهدد مهنة المحاماة، الجريمة الإلكترونية والتخريب السيبراني على اعتبار أن عمل المحامي بواسطة الإنترنت وامتلاكه لفضاء سيبراني خاص به cyberespace privé ضرورة واشتراكه في الفضاء السيبراني العمومي cyberespace publique كذلك ضرورة لمزاولة المهنة، كل ذلك سيرفع من درجة عوامل المخاطرة haut facteur de risque إلى جانب أخطار وأهوال لا أول لها ولا آخر، لعل من أخطرها الاختراقات بمختلف أجناسها ولا داعي للتفصيل التقني ها هنا- .ليس مقامه – أو قرصنة المعطيات، أو تدمير المعطيات، أو تعديل وتغيير المضامين عبر تقنية ما يسمى بالرجل الوسيط the man in the middle مما يغير مسار القضايا أو تعطيلها أو توجيهها أو إفشاء أسرارها واستغلالها؛
إن هذا الأمر الجلل يقتضي شيئين إثنين على الهيئات المؤطرة لمهنة المحاماة بالمغرب أن تسارع بتبنيها:
أولا: استغلال هذه الفترة الذهبية الحالية التي لازالت منظومة التقاضي عموما في بدايتها في مجال الرقم والعمل على الإعداد الجيد والتهيئة العلمية والاستعداد الكافي من دراسات واستشارات وبناء الخطط دون هدر للوقت أو طرق الأبواب الخاطئة فأكبر وأثمن شيء تستثمره مهنة المحاماة المغربية حاليا في هذا المجال ألا وهو الوقت، حتى تضمن الاحترافية مع السيادة المغربية على المهنة، وقطع الطريق على التبعية في المجال؛
ثانيا: التكوين والتكوين المستمر القبلي والاعدادي وذلك من طرف أخصائيين أصحاب كفاءة علمية عالية في المجال، حتى يرتفع المنسوب العلمي والثقافي للمحامي المغربي الذي أثبت عبر التاريخ قدرته على التكيف والملائمة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.