La nouvelle technologie d'information

مهام القاضي بين الرقمنة والذكاء الاصطناعي مستقبلا … تطوير أم تغيير ؟؟؟

1

في اطار فتح نقاش حول تأثير الرقمنة على عدد من مهن التقاضي وكنت قد تناولت في مقالات سابقة مهنة المحاماة، المفوض القضاءي، كاتب الضبط، افتح اليوم هذه النافذة قاصدا اغناء النقاش ليس إلا، فقراءة مممتعة…
تعد الرقمنة سابقا والذكاء الاصطناعي اليوم، من التكنولوجيات الحديثة التي تتسم بالتطور السريع، وتؤثر بشكل متزايد في مختلف جوانب الحياة المجتمعية اليومية بما في ذلك مهام فضيلة القضاة ونظام العدالة المتشوف إليها من قبل المظلوم، إذ يتعرض القضاة في عملهم اليومي لضغط تحليل كميات ضخمة من المعلومات، واتخاذ قرارات صعبة تتطلب دراسة دقيقة وتحليلا شاملا للحقائق والأدلة و الدفوعات المقدمة؛
إن استخدام التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي خلال القادم من السنين في مهام القاضي سيعد تطورًا هاما، بالضرورة سيؤدي إلى تحسين كفاءة ودقة العدالة، بحيث إن توفير التقنيات الرقمية وقواعد البيانات المعلوماتية للقضاة مع إمكانية الوصول السريع والسهل إلى المعلومات القانونية والأحكام السابقة سيساعدهم على اتخاذ القرارات الصائبة بشكل أكثر فعالية وسرعة، إذ يمكن للقاضي حينها الاستعانة بخورزميات التحليل المعلومياتي ذاتية الاشتغال لتسهيل والمساعدة في انجاز التحليل القضائي، للغوص في عالم الأدلة والقرائن والمؤشرات والتدقيق في تقارير الخبرة القانونية المنجزة من قبل المصالح الخارجية أو الخبرة المحلفة، وذلك لاتخاذ قرارات مستندة على الأدلة المتاحة بشكل موضوعي بنسبة عالية وبشكل أكثر دقة، وبه سيصبح للذكاء الاصطناعي دورًا هامًا في تحليل البيانات واستخلاص المعلومات الرئيسية من كميات ضخمة من الوثائق والملفات التي كانت تستنزف زمن التقاضي، هذا الاستنزاف الزمني الذي يعطل احقاق العدالة في زمنها المطلوب، مع تجنيب القضاء هذا الاكراه الزمني الذي يسقط تحت تغوله وكتحصيل حاصل أحيانا إخراج القضايا العادلة من زمنها الذي يحقق عدالتها وإلا فإن احقاق العدالة في غياب بعدها الزمني يعد في حد ذاته نوع من  » الظلم الجنيس » – injustice générique – الغير مقصود الذي ينتج عن العديد من الإكراهات الناجمة عن الأدوات والمساطر والموارد البشرية المتفاعلة في المنظومة، مما يزيد في انهاك المظلوم الساعي إلى عدالة المحكمة الموقرة؛
و علاوة على تحليل الأدلة والمعلومات، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة قيمة معينة لفضيلة القضاة في اتخاذ القرارات القانونية، فقد يقدم ، أي الذكاء الاصطناعي، استشارة قانونية مستندة على الأحكام السابقة والتشريعات المعمول بها، وقد يساهم في مساعدة القاضي في فهم وتطبيق القوانين بشكل صحيح.
ومن النقط الأخرى التي يمكن أن تتأثربالذكاء الاصطناعي لتؤثرعلى مهام القاضي، تحسين إدارة القضايا وتحسين الكفاءة العملية، مع استخدام الروبوهات الرقمية robot numérique المزودة بالذكاء الاصطناعي للقيام بمهام إدارية مثل جدولة الجلسات وإدارة الوثائق والمستندات وخلاف ذلك و نحوه، مما سيقلل من الأعباء الروتينية على القضاة ويتيح لهم التركيز على الجوانب الأكثر تعقيدًا وحساسية في القضايا وذلك كمرحلة أولية ، وكمراحل موالية سيتم في نظري تطوير وابتكار أنظمة قضائية ذاتية تستخدم الذكاء الاصطناعي في تحكيم النزاعات بطريقة فعالة وموضوعية مما يساعد على تسهيل وتسريع عملية التحكيم وتقديم قرارات عادلة، ويحد من اهذار زمن التقاضي الناتج عن الاكراهات المشار إليها أعلاه.
ومع ذلك، وبالرغم من كل تلك الإيجابيات، يجب الانتباه إلى بعض التحديات والمخاوف المحتملة فيما يتعلق باستخدام الرقمنة والذكاء الاصطناعي في مهام القضاة، كمسألة الأخلاق والمسؤولية في استخدام التكنولوجيا، والجوانب الإنسانية المتروك هامش منها للسلطة التقديرية للقاضي الانسان وما تحكمه من مرجعيات قانونية وأخلاقية ودينية وأيديولوجية قد يفتقر بل يفتقر إليها فعلا الذكاء الاصطناعي؛
بالطبع، وهو أمر طبيعي، استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال القضاء يثير مجموعة من المخاوف والاحتمالات السلبية التي يجب مراعاتها والتعامل معها بحذر لتفادي العديد من المخاطر كالقرارات القانونية غير العادلة التي قد تسقط فيها خورزميات الذكاء الاصطناعي القائمة على العمليات الرياضية و الحسابية الرقمية، وقد يسقط في أخطاء التفسير، وفي الأخير أستشرف مسألة اجتماعية تثير مخاوف جمة عند استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام القضاء المنذر بفقدان وظائف عديدة من مختلف التخصصات بمنظومة القضاء، مما يدفع إلى ضرورة التركيز على التطوير التقني الداعم والمعزز للقاضي الانسان لا البديل عنه المؤدي إلى استبداله واستبعاده و تعويضه بقاضي ألي مبرمج بالذكاء الاصطناعي مصنوع من معادن وشرائح الكترونية وخيوط وبطاريات وكاميرات كل ذلك مزين بقطعة قماش مزركشة.
في الختام، يمكننا استنتاج أن استخدام الرقمنة والذكاء الاصطناعي في مهام القضاء له الكثير من الفوائد المحتملة في تحسين الكفاءة والدقة في اتخاذ القرارات القانونية ومع ذلك يجب التعامل مع هذه التكنولوجيات بحذر ومسؤولية.
ملحوظة :
أي نقل أو اقتباس المرجو الإشارة إلى المصدر:
مدونة Data Corporation
ذ.كرام لحسن

Leave A Reply

Your email address will not be published.