La nouvelle technologie d'information

أثر الرقمنة على مهام كاتب الضبط بالمحاكم المغربية

وقدرتها على رفع التحديات وحل الاشكالات

1

إن من جنود الخفاء و عمال الظل بالمحكمة المغربية الذين لا يسمع صوتهم و لا يرى اثرهم إلا من  خلال دورهم، الحجر الأساس و الركن المكين في سير دواليب المحاكم المغربية، كتاب الضبط، هذه الثلة من الموظفين الذين قل ما يتكلم عنهم أو يسيل مداد الملاحظ أو المتتبع أو الإعلامي أو المتخصص عن دورهم الحساس و الأساس، المهم و الضروري لمنظومة التقاضي، فهو من يقوم – كاتب الضبط- بتسجيل جميع المحاضر القضائية المتعلقة بالجلسات والتدابير القانونية المتخذة، وذلك بالاستناد إلى المساطر المنصوص عليها قانونا، الى جانب إرسال الاستدعاءات للأطراف المعنية وتجهيز قائمة الحضور والانصراف وخلاف ذلك، اضف إلى كل ما تقدم فهو من يقوم بمراجعة جميع الوثائق القانونية التي ترد على المحكمة، مثل الشهادات والوثائق الأخرى، للتأكد من صحتها وصحة الإجراءات القانونية المتخذة ويعمل في نهاية الأمر على حفظ هذه الأخيرة أي  الوثائق القانونية المتعلقة بالدعاوى القضائية التي تم تسجيلها في المحكمة وغير ذلك من المهام والادوار التي لا يتسع هذا الموضوع للاسهاب في سردها…

السؤال أمام هذا الجبل من المسؤوليات والمهام الملقاة على عاتق هذا الانسان، فكاتب الضبط في النهاية يبقى انسانا يتأثر بمؤثرات كثيرة كعامل السن، الوضع الاجتماعي، الضغط النفسي، المرض، التركيز، وخلافه…، ليطرح السؤال العريض ما نسبة احتمالية الوقوع في الأخطاء؟؟؟؟ علما أن التحديات التي تواجه مهام كتابة الضبط في المحاكم المغربية التي ترفع هامش الأخطاء الغير متعمدة كثيرة وكثيرة جدا ومتعددة لعل من أبرزها دقة اللغة القانونية، تعدد مساطر الإجراءات القانونية، المعايير المعقدة والدقيقة المستعملة في التحقق من صحة الوثائق والأوراق الرسمية، ضغط و سرعة تحرير المحاضر والقرارات القضائية بشكل دقيق ومنظم خصوصا مع اختلاف لهجات المتقاضين في بعض انواع القضايا بمختلف ربوع المملكة المغربية الشريفة من البوغاز إلى الصحراء المغربية الحبيبة و من الرباط إلى الصحراء الشرقية الغالية، إلى جانب ارتفاع منسوب القضايا المعروضة على أنظار المحكمة الموقرة، مما يضع كاتب الضبط تحت ضغطً نفسي رهيب وهو المطالب بالسر والكتمان، الأمران الاكثر احتياجا إلى التوازن النفسي الكبير الذي يصعب التقاطه من بين براثين ذلك الضغط المهني النفسي المفزع.

هنا يتضح جليا أهمية الثورة الرقمية التي نعيشها اليوم، حيث بامكان هذه الأخيرة اختزال العديد و العديد من المهام و الأدوار التي يقوم بها السيد كاتب الضبط المحترم، عبر العديد من التقنيات و الأدوات خصوصا مع الذكاء الاصطناعي الذي يمكن من تحويل المنطوق – المسموع أي الصوت الى المكتوب، مما سيحذف مسألة تحرير المحاضر، اما التوقيع الالكتروني فسيحذف العديد من المساطر و الأعمال كالاستدعاءات مثلا التي ستعمل الروبوهات الرقمية على مكننتها ((automatiser)، كما أن الأرشفة الألية و ادواتها المعلوماتية ستمكن من حفظ الوثائق بشكل آمن داخل ما يسمى بالمعطيات العملاقة ( The Big Data) داخل المنظومة السحابية (The Cloud)،

وما ستتيحه أي الرقمنة من إمكانية وسرعة وجاهزية الولوج لأي وثيقة أو معلومة تحتاجها هيئة القضاء المحترمة سواء خلال الدراسة أو التداول، طبعا ستزيد درجة الحماية والسرية والكتمان بشكل أكثر مع وجود أدوات معلوماتية وخطط رقمية تحدد الأدوار وتربطها بالمتدخلين داخل منظومة ودواليب المحكمة مما سيرفع من درجة المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع.

الأكيد أن الثورة الرقمية اليوم تتسلل بين ثنايا مجتمعنا خصوصا الى عمق ما أركز عليه في هذه السلسلة من المقالات ذات الصلة بمهن التقاضي، ستحول وتغيير العديد من المفاهيم والمهام والأدوار والفاعلين رأسا على عقب.

اليوم ولا شك في ذلك أننا مع موعد مع التاريخ ينبغي إلى أن ننتبه إلى هذه المرحلة البالغة الحساسية و التي ستصنع الفرق من جديد بين الأمم كما كانت بالأمس الثورة الفلاحية وبعدها الصناعية وبعدهما الألكترونية، اليوم الثورة الرقمية ستحدد مصير أحفادنا ومستقبل أجيالنا القادمة، فعلينا ألا نكرر أخطاء أجدادنا معنا.

Karam Lahcen

Leave A Reply

Your email address will not be published.